| |

نبذة عن محافظة الأحساء
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على نبينا محمد, وعلى آله وصحابته أجمعين,
والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين, وبعد:
فالأحساء هي قاعدة إقليم البحرين, والبحرين قديماً: كلمة شاملة لشرق الجزيرة
العربية, يحدها من الشرق بحر الخليج العربي, ومن الجنوب عمان
, ومن الشمال البصرة, ومن الغرب الدهناء.
ولما استولى القرامطة على هذه المنطقة سنة 286هـ/899م أطلقوا عليها
اسم الأحساء, وأصبح اسم الأحساء حالياً يطلق على القسم
الجنوبي الشرقي من المنطقة الشرقية.
أما كلمة البحرين في الوقت الحاضر فأصبحت تطلق على جزيرة البحرين
.
ومعنى كلمة أحساء مأخوذ من طبيعة تربتها, قال عنها صاحب معجم البلدان: الأحساء
بالفتح والمدّ جمع حِسْي بكسر الحاء وسكون السين وهو الماء الذي تمتصه الأرض من
الرمل,
فإذا صار على صلابة أمسكته فتحفر العرب عنه الرمل فتستخرجه.
اشتهرت الأحساء بعيونها العذبة التي تنبع من جوف الأرض تلقائياً, وأبرزها: عيون
الخدود, والحقل, والجوهرية, والحارة, والبحيرية, وأم سبعة,وقد اعتمد عليها في إنشاء
شبكات الري والصرف التي تميز الواحة.

وتعد الزراعة أبرز معالم الأحساء, حيث حباها الله سبحانه وتعالى بتربة زراعية خصبة
تساعد على الزراعة وأهمها النخيل, حيث يزرع فيها أكثر من مليوني نخلة
,
كما تزرع الخضروات والفواكه والحمضيات ، بالإضافة
إلى الأنشطة الاقتصادية الأخرى كالتجارة والصناعة والخدمات.
والأحساء من المناطق ذات الكثافة العالية من السكان, إذ يزيد سكانها عن المليون
نسمة يتركزون في مدنها الثلاث (الهفوف,المبرز,والعيون) حيث يقطنها 75% من السكان
و24% في القرى و1%في المحافظة.
وتوجد في الإحساء 43 قرية تتفاوت في حجمها المساحي والسكاني, وينعقد في بعضها أسواق
أسبوعية كما هو الحال في مدينتي الهفوف والمبرز, وهي على سبيل المثال في قرى الطرف
والقارة, والجفر والجشة.
كما يوجد فيها العديد من ا لآثار التاريخية كمسجد جواثا الذي
صليت فيه ثاني جمعة في الإسلام, وقصر قريمط
, وقصر إبراهيم باشا في حي الكوت الذي يعود بناؤه إلى ماقبل عام 980هـ,
بالإضافة إلى سوق القيصرية,
وهناك العديد من القلاع منها (
قصر صاهود, قصر محيرس, قصر الوزية ، وقصر خزام
). كما فيها بعض المعالم مثل جبل القارة, الذي اشتهرت مغاراته ببرودة هوائها
في فصل الصيف ومنتزه الأحساء.

ولكونها بلاد كثيرة المياه مخصبة التربة فقد كانت مطمحاً لهجرات القبائل على اختلاف
مشاربها وتعدد أجناسها, فكانت مسرحاً لهجرة الكنعانيين والكلدانيين والفينيقيين
والعمالقة وإياد وغيرهم.
ومما زاد في أهميتها اكتشاف حقول البترول الجمة العطاء التي غيرت مجرى الحياة في
أنحاء مملكتنا الحبيبة ولله الحمد والمنة.
وتتميز هذه البلاد بأن أهلها أسبق الناس إلى الدخول في الإسلام بعد المهاجرين
والأنصار, فقد دخلوه طائعين غير مكرهين مع بعد المسافة بينهم وبين مركز الدعوة إلى
الله تعالى في المدينة المنورة,
فقد جاء إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم وفد عبد القيس, وقال لهم كلمته
المشهورة ( مرحبا بالوفد
غير خزايا ولا ندامى
) وأكرم وفادتهم وزودهم
بما تطلعوا إليه من أحكام الدين الحنيف وعادوا إلى وطنهم,
والراجح أن هذه الوفادة تمت في السنة الثانية من الهجرة, وبعد عودتهم بنو
ثاني مسجد أقيمت فيه صلاة الجمعة في الإسلام في مدينة جواثا
كما ورد ذلك في صحيح الإمام البخاري وصحيح الإمام مسلم.
قال الله تعالى {
أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض
طوعاً وكرها وإليه يرجعون
} سورة آل عمران 83.
اتفقت أكثر التفاسير في تفسير كلمة طوعاً وكرهاً, فالطبري: قال الملائكة طوعاً
والأنصار طوعاً, وبنو سليم وعبد القيس طوعاً والناس كلهم كرهاً. وقال القرطبي
الملائكة أطاعوه في السماء والأنصار وعبد القيس في الأرض.
وفي رواية الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لعبد
القيس فقال ( اللهم اغفر لعبد القيس وقال يامعشر
الأنصار أكرموا إخوانكم فإنهم أشبه الناس بكم في الإسلام اسلموا طائعين غير مكرهين
ولاموتورين ).
كما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد عبد القيس وقال:
هل عندكم شيء من التمر ,
فقالوا نعم يارسول الله: فأقبل كل واحد منهم, بصبره فوضعت على نطع,فأومأ بجريدة
كانت في يده وقال: أتسمون
هذا التعضوض ؟
قالوا: نعم. ثم أومأ إلى صبرة أخرى.فقال:
أتسمون هذا الشهر؟ قالوا: نعم. قال
: هو خير تمركم وأنفعه.
وفي رواية قال ( يذهب
الداء ولا داء معه ).
قال الوفد فرجعنا من وفادتنا فأكثرنا من غرسه, أما العلاء بن الحضرمي رضي
الله عنه, فقد شرع في القيام بما وكل إليه من التعليم والإرشاد والدعوة إلى الله
تعالى,
وفي استيفاء الخراج الذي بلغ مائة وخمسين ألف دينار, وبعث به أبا عبيدة بن
الجراح رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم
مالاً أكثر منه لا قبله ولا
بعده.
ومما يميز الأحساء أنها أصبحت مقصداً لطلاب العلم للتفقه في الدين ومعرفة قواعد
اللغة العربية وآدابها وذلك بسبب وفرة علمائها وسعة اطلاعهم وحسن استقبالهم للقادم
وجميل تواضعهم.
وقال الشاعر / محمد بن عبد الله آل ملحم - رحمه الله - فى
محبوبته هجر :
إنما الأحسا بلاد
جمعت كل الصفات
مجدها كان عريقا من
قديم الحقباتــ
ازدهت علما وفنا
دانيا بالثمراتـــ
قطعت فى العلم شوطا بنظام و
ثباتـــ
فهي روض للمعالي حافل بالمـكـرماتـــ
وهي للأمجاد صرح متعالي الشرفـاتـــ
كم توالت وتتالت فى القرون
الخالياتــ
من حضارات عليها
وفنون راقياتـــ
فبها التخطيط والتقــ ـسيم أضحى معجزاتــ
يذهب الدهر وتبقى
بعلانا شاهداتــ
هكذا الأحسا بلادٌ قد حوى كل
الصفاتــ
بعد ثالوث المعالي فاق من كل الجهاتــ
مكَ مع طيبة والــ ـقدس تسامت بسماتــ
ليس فيهن تداني
فى قديم أو بآتـــ
فاق هجر بثلاث
أورثته المكرماتـــ
فبه صُـلي ثاني
جمعة فى الجمعاتــ
وبه أسلم قومٌ
دون سيف أو قناة
وعلى الإسلام ظلوا كالجبال
الراسياتــ
بينما ارتد كثير
عند أخذ الصدقاتــ
وقديما قيل فيها
مثل فى الخالداتــ
هَـجَـرٌ معْ ربع قوت القوامــ
للـحــيــاة
فلها المجد تدلى
بالقطوف الدانياتــ
بجهود لبنيها
صادقات العزماتــ
أنزلوها بعروش الـ ـمجد
شُمّا عالياتــ
كانت الأحسا ومازا لت
جنانا وارفاتــ
من مياه وظلالٍ
ونخيل باسقاتــ
وعيون تتراءى
دافقات ساحراتــ
وحقول من زيوت
بثراها جارياتــ
أغدق الله عليها
من جميع النعماتــ
فهي كنز مستـفيض
حافل بالبركاتــ

والأحساء اليوم ترفل في حلل من الرفاهية والسعادة والحياة الآمنة المطمئنة في عهد
الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله وأبناؤه البررة الذين ساروا على
نهجه
وفقهم الله تعالى لفعل الخيرات وأيدهم بنصره ووفقهم لما يحبه ويرضاه
من القول والعمل,
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه : أ.د/
محمد بن ناصر بن أحمد العبد الله آل
ملحم
أستاذ التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية
بالإحساء
فرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ومن لديه صور حصرية عن الأحساء إرسالها إلى إدارة الموقع مع الشكر الجزيل
مقدما
|
|